محمد ثناء الله المظهري

254

التفسير المظهرى

على أنه استوفى بعض حقه وأسقط باقيه فمن صالح عن الف جياد حال على خمسمائة زيوف مؤجل جاز لأنه أسقط بعض حقه قدرا ووصفا واجّل الباقي وعن الف زيوف على خمسمائة جياد لم يجز لان الجياد غير مستحق له وهي زائد وصفا فصار معاوضة الف بخمسمائة وزيادة وصف وهو ربوا ولو صالح عن الدراهم بالدنانير يشترط قبض الدنانير قبل الافتراق لأنه صرف واللّه اعلم واخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب ان ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج فكره منها امرا امّا كبرا أو غيره فأراد طلاقها فقالت لا تطلقني واقسم لي ما بدأ لك فانزل اللّه تعالى وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ الآية وله شواهد موصول أخرجه الحاكم من طريق سعيد بن المسيّب عن رافع بن خديج قال البغوي نزلت في غمرة ، ويقال خويلة ابنة محمد بن مسلمة وفي زوجها أسعد بن الربيع ويقال رافع بن خديج تزوجها وهي شابة فلما علا الكبر تزوج عليها امرأة شابة وآثر عليها وجفا ابنة محمد بن مسلمة فاتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فشكت اليه فنزلت هذه الآية واخرج الحاكم عن عائشة قالت نزلت هذه الآية والصلح خير في رجل كانت تحته امرأة قد ولدت أولادا فأراد ان يستبدلها فراضته على أن تقر عنده ولا يقسم لها وقال البغوي قال سعيد بن جبير كان رجل له امرأة قد كبرت وله أولاد فأراد ان يطلقها ويتزوج غيرها فقالت لا تطلقني ودعني على ولدي واقسم لي في كل شهرين ان شئت وان شئت فلا تقسم لي ، فقال ان كان تصلح على ذلك فهو احبّ الىّ فاتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فذكر له ذلك فانزل الله تعالى وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ واخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال جاءت المرأة حين أنزلت هذه الآية وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فقالت انى أريد ان تقسم لي من نفقتك وقد كانت رضيت ان تدعها فلا يطلقها ولا يأتيها فانزل الله تعالى وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ اى جعل الشح حاضرا لها مطبوعة عليها « 1 » لا يغيب عنها ابدا ، والشح البخل مع الحرص كذا في الصحاح والقاموس يعنى الشح لا يذهب عن أحد غالبا فلا تكاد المرأة ان تسمح بالاعراض عنها والتقصير في حقها ولا الرجل يسمح بان يمسكها ويقوم بحقها على ما ينبغي إذا كرهها أو احبّ غيرها وهذه الجملة أيضا معترضة كانت الجملة الأولى للترغيب في المصالحة وهذه الجملة لتمهيد العذر في المماكسة ولكونهما معترضتين اغتقر عدم

--> ( 1 ) في الأصل عليه